عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
23
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
والسادس : غيب النفس وهو أنس المناظرة . والسابع : غيب اللطائف البدنية ، وهو مطارح أنظار الكشف بما يحق له جمعا وتفصيلا ، فقد علمت من تعريف التجلّي ومما ينبعث عنه أن الذات الأقدس البحت لا تتجلّى لأحد ، ولا يمكن أن تتجلّى ؛ لإطلاقها عن كل قيد حتى عن قيد الإطلاق . وقال الشيخ جعفر الكتاني : أسرى به ليلا من المسجد الحرام الأدنى ، وعرج به إلى السماوات ، وزاد به إلى مقام قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، وكلّمه كفاحا تكليما ، وأمدّه من العلوم اللدنية والكونية بما لا يخطر ببال أحد ، ولا هو حاصل في أمنيته ، وتممها بالقطرة التي قطرت على لسانه ليلة الإسراء من بحر العلم الأزلي ، وبيده الكريمة التي وضعها بين كتفيه تتميما . وقال الشيخ الحرالي في إبداء الخفا : فهو صلى اللّه عليه وسلم أوليّ التربة أوليّ الملكوتية وأوليّ كل عالم بقدر ذلك العالم في وفادته على اللّه ، مقتاد به لا يصل إلى اللّه قبله واصل ، ولا يفد اللّه قبله وافد في كل رتبه تفضلا أو إحاطة ، فكما هو قائد وفد اللّه في يوم الدنيا فهو قائد وفد اللّه في يوم البرزخ ، كما تحقق من إسرائه صلى اللّه عليه وسلم حيث مرّ على السماوات السبع وقطع مقامات الملائكة وزجّ اللّه به إليه في الحجب زجّة قطع بها سبعين ألف حجاب من نور وظلمة حتى دنى فتدلّى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، وأوحى إلى عبده ما أوحى ، وكذلك هو صلى اللّه عليه وسلم في يوم الجزاء لا يقدم القادمون ولا يفد الوافدين على اللّه حتى يتقدّمهم . وقال القاشاني في « شرح تائية ابن الفارض الكبرى « 1 » » قال في « نقد النصوص » ما نصه : وعبر عن التعين الأول بعض الأكابر من حيث البرزخية المذكورة بحقيقة الحقائق لكليته ، وكونه أصلا لكل اعتبار وتعين وباطن كل حقيقة الإلهية أو كونية ، وأصلها الذي انتشأت عنه ، وهو سار بكليته فيها بحيث يكون في الإلهية إلهيّا ، وفي الكونية كونيّا ، والكل مظاهره وصور تفصيله . قال : وسماه بعضهم البرزخ الأكبر الجامع لجميع البرازخ وأصلها الساري فيها ، وكني عنده الشرع بمقام أو أدنى ، فإنه باطن مقام قاب قوسين أي قرب قوسي الوحدة والكثرة ، أو قل الفاعلية والقابلية ، أو قل قوسي الوجوب والإمكان وجمعهما وجعلهما دائرة واحدة متصلة لكن مع أثر ما خفي من التميز والتكثر بينهما وباطن هذا المقام وهو مقام أو أدنى ،
--> ( 1 ) تحت قيد الطبع ، بتحقيقنا ، بدار الكتب العلمية بيروت .